الشيخ الأنصاري
مقدمة 159
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
ثم توجه نحو ( النجف الأشرف ) للاستفادة من أساتذتها الأفذاذ والارتواء من منهلهم العذب . فحل في ( النجف الأشرف ) ، وبعد الاستقرار التحق بمحفل بحث ( الشيخ الأعظم الأنصاري ) فلازمه واختص به حتى عد من أجلاء تلامذته ، ومشاهير مقرري بحثه إلى أن وافى أستاذه الأجل . ولم يطل العهد به بعد وفاة أستاذه العظيم حتى غادر ( النجف الأشرف ) قاصدا ( طهران ) ، وما أن حل فيها حتى أصبح زعيمها الأوحد ، حيث أدار شؤونها ، ودبر أمورها بحكمة . كان ( شيخنا المترجم ) مهابا عند الحكومة ورجالها تقدره السلطات الزمنية غاية التقدير ، وكان ( السلطان ناصر الدين شاه القاجاري ) يكبره ويجلله ويرعاه . كان ( شيخنا المترجم ) يعد في الرعيل الأول من رجالات الدين في ( إيران ) ، ولا سيما عاصمتها ( طهران ) ، وكان له شأن ومكانة عند كافة الطبقات ، وبالأخص عند ( الدولة القاجارية ) . وكانت الهيئة العلمية بمختلف طبقاتها : من علمائها ، وأئمة جماعتها ووعاظها ، ومدرسيها تهابه وتقدره . وله الحظ الأوفى ، والسهم الأوفر ، والقدح المعلّى في تنفيذ الحكم بتحريم التنباك ، وإلغاء الامتيازات الدخانية من ( السيد المجدد الشيرازي ) وفي الحقيقة هو المؤثر الأول ، ولولاه لم يحكم ( السيد المجدد الشيرازي ) بذلك وبعد هذا الحكم ارتفع شأنه وذاع صيته حتى أصبح هو الوحيد في أصقاع ( إيران ) على الأغلب . ولأولاده وأحفاده مكانتهم شعبا وحكومة حتى في عصرنا الحاضر إن هذا لشيء عجيب .